ليست إجابة بسيطة. اللغة التي تُفكّر بها تشكّل ما تراه قبل أن تشكّل ما تقوله.
منذ سنوات، لاحظت نمطاً غريباً في حياتي: معظم ما أقرأه إنجليزي — مقالات، كتب، رسائل بريدية — لكن حين أجلس للكتابة، تخرج الكلمات عربيةً دائماً. كأن لغتين تسكنان في طبقتين مختلفتين من الذاكرة.
اللغة ليست وعاءً محايداً
درست لغويات كافية لأعرف أن هذه فكرة قديمة ومتجددة: اللغة لا تنقل الأفكار فقط، بل تُشكّل الأفكار الممكنة. حين تُفكّر بالعربية، ثمة مفاهيم تأتي طبيعية لا ترجمة لها في الإنجليزية. وحين تُفكّر بالإنجليزية، ثمة دقة تحليلية تصعب استعادتها كاملةً في العربية — ليس لقصور في اللغة، بل لأن الأدوات المعرفية التي بُنيت بها مختلفة.
الكتابة بالعربية فعل هوية
أكتب بالعربية لأن الكتابة عندي ليست تواصلاً فقط — هي استعادة. استعادة طريقة تفكير تتراجع كل يوم أمام ضغط المحتوى الإنجليزي. كل مقالة أكتبها باللغة التي نشأت عليها هي رهان صغير على أن الفكر العربي لم يختزل في الترجمة بعد.
والقراءة بالإنجليزية؟ تلك رحلة أخرى. باب نافذة لا باب دخول.
